ابن أبي أصيبعة

631

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( وأعظم أهل الفضل من ساد بالقوى * فقاد بسبق الطبع أقوى الأعاظم ) ( ترى ضمت الأفلاك ملكا كيوسف * من الجبل اللاتي خلت في الأقادم ) ( فما مثل ملك ساسه في أحادث * ولا مثل حرب هاجها في ملاحم ) ( أباني دار العدل في مارق الوغى * بمسرب آن من دماء الغواشم ) ( فديتك من معل لدينك مبتن * وأفديك من مبل لضدك هادم ) ( فأنت الذي أيقظت حزب محمد * جهادا وهم في غفلة المتناوم ) ( فحاربت للأيمان لا لضغائن * ورابطت للرضوان لا لمغانم ) ( أجدك لن ينفك يضرب هكذا * قبابك حيث أشتك سدم الهاذم ) ( وفي حجرات النقع سيح صوارخ * كأمواج لج للهضاب ملاطم ) ( ومقلعة أمراسها وشراعها * عنان وخفاق بصعدة داهم ) ( فيكف رست فيها خيامك إذ جرت * سفين كماء في بحار شياظم ) ( فلم يبق إلا ملتق بأسنة * ولا يلق إلا متق بحيازم ) ( فلا طنب إلا توثب مقدم * ولا وتد إلا تجلد عارم ) ( فدارك والأبطال ثارت حيالها * مقر سرور في مفر مآثم ) ( لأنك فيها إذ هفوا جالس على * سرير ثبات مطمئن القوائم ) ( وإنك فيهم إذ سطوا خالس طلي * كبير نياب مرجحنا الشكائم ) ( فأنت المليك الناصر الحق ممعنا * يرى دهم شوق الحرب مهد النواعم ) ( أتعشقك الهيجاء أم أنت عاشق * لها في وصال من حبيبين دائم ) ( شتاء وصيفا لا نزال نراك في * مساء وصبح كآذان الملازم ) ( فهجرت حتى قيل ليس بقائل * وبيت حتى قيل ليس بنائم ) ( وأرجفت روما إذ خرقت فرنجة * فكانوا غثاء في سيول الهزائم ) ( كددتهم أعلى التلال كأنهم * ضباب كدا فزت لأضباب حاطم ) ( وفيت لهم حتى أحبوك ساطيا * فهم ووفاء العهد قيد المخاصم ) ( فخانوا فحابوا فانتدوا فتلاوموا * فقالوا خذلنا بارتكاب الجرائم ) ( وخص صلاح الدين بالنصر إذ أتى * بقلب سليم راحما للمسالم ) ( فحطوا بأرجاء الهياكل صورة * لك اعتقدوها كاعتقاد الأقانم ) ( يدين لها قس ويرقى بوصفها * ويكتبه يشفى به في التمائم ) ( يعجل للمرء الجزاء بفعله * فطوبى لصبار وبؤس لآثم )